23
Jan

تحدث عبد الله المهيري عن تعدد المهام في القرن 21  و هو الموضوع الذي تطور تعليقي علية الا هذا المقال المطول حيث قال انه لا يمكننا القيام بعدد من المهام MultiTasking في نفس الوقت بالطبع هذا ما يتناقض مع طبيعة هذا القرن و التنكولوجيا الحالية و كثرة مثيراته فانا اكتب هذا الموضوع الآن و اسمع صراخ ابن خالتي و اسمع اصوات في الشارع و اقرأ كتاب و اتصفح بعض صفحات الانترنت و احرك يدي بالماوس و و ربما يرن هاتفي الآن و ارد عليه و انا اقوم بكل هذا في نفس الوقت في حين انه من عده قرون مضت ستجد لن تجد هذا الكم الرهيب من المثيرات تحوم حول الانسان.

الان حان وقت السؤال الحقيقي هل تطورت قدرات انسان القرن الواحد و العشرون بعد الميلاد عن انسان القرن الواحد و العشرون قبل الميلاد و انا اقصد هنا قدرات الادراك للمثيرات الخارجية؟

إجابة هذا السؤال تحتاج منا اولا الاجابة علي عده اسئلة منطقية اولها, علي كيف يدرك الانسان المثيرات الخارجية؟

و الادراك هو عملية تفسير للمعلومات التي تقوم الحواس بجمعها و تجهيزها كما لا يمكن ان تحدث عملية الادراك بدون عملية الاحساس التي تؤدي الي الشعور بالمثير ثم حدوث الانتباه لهذا المثير ثم الادراك له.

طبعا وصولك لهذه المرحلة من المقالة يعني انه في ذهنك سؤال اخر و هو “ممكن ترجمة لما سبق”. ترجمة الجزء السابق هي انه انك تواجه عده مثيرات في نفس الوقت و لتعرف ذلك انظر لحالك الأن فانت ربما تسمع اغنية و تقرأ نفس المقال و لكن كيف تدرك المقال الذي تقرأه الأن؟ هذا الادراك تم علي مراحل و هي كالاتي

  • تستقبل حواسك الخمسة كل المثيرات من حولك سواء كانت سمعية او بصرية او غيرها و تخزنها مؤقتأ في اجهزة تخزين مؤقته في النهايات العصبية فقراءة كلمة عن طريق حاسة البصر يجعلها تخزن في النهاية العصبية لشبكية العين
  • الان مع كم المثيرات التي استقبلته حواسك فان معظم المثيرات التي استقبلتها حواسك تتلاشي خلال 0.25 ثانية حيث تمر هذه المثيرات بنوع من الفلتر او المصفاه الذهنية فلا يُسمح الا بمرور بعض النبضات العصبية الي المخ و ذلك لمحدودية مخنا في معالجة في تجهيز و معالجة المعلومات.
  • الان تلك المثيرات التي اجتازت تلك المصفاه هي المثيرات التي استطاعت جذب الانتباه اليها وللانتباه محددات لا يمكن الخوض فيها الآن و لكن يكفي انت تعرف ان عملية الانتباه عملية انتقائية لا تحدث لكل المثيرات فقد تكون داخل المحاضرة و الدكتور يقوم بشرح شيء معين و ان تسمعه و تنظر الية و لكن غير منتبه البته له و يكون ذهنك يركز علي كيف تحل مشكلة برمجية واجهتك بالامس و هذا مثال واقعي يحدث – علي الاقل بالنسبة لي – :) و بالطبع ان سألك أي شخص عن ماذا كان يشرح هذا الدكتور فلن تجيب بشيء رغم ان من يسألك رأك و انت تنظر للمحاضر طوال المحاضرة و تسمع ما يقوله.
  • بعد حدوث عملية الاحساس ثم الانتباه للمثير يتم ادراكه و تتحول المعلومات الحسية الي مدركات

يوجد هنا بعض النقاط التي يجب ان تعرفها :

  • عند صعود السلم لأول مرة فهذا موقف جديد و هذا يطلب كثير من الانتباه و لكن بعد بضع مرات من صعود السلم تصبح عملية صعود السلم عملية مدركة و ميكانزم الصعود مخزن في الذاكرة طويلة المدي و عند كل عملية صعود للسلم فأننا نحتاج لانتباه اقل عن اول مرة حيث ان الموقف أصبح مألوفا لدينا و قد ادركنا مثلا ان السلمه رقم 7 هي مكسورة و يجب الحذر منها و ان باستثناء ذلك يمكننا الصعود بسلام.
  • كلما كان الشخص اذكي كلما امكنه متابعة كثير من المثيرات في نفس الوقت فمثلا لو اينشتين لازال حيا لامكنه قيادة السيارة و الرد علي الهاتف و متابعة خرائط المكان الذي يقود فية و الاستماع للموسيقي و ربما يشاهد النشرة الجوية في تلفاز معلق اعلي السيارة في حين ان الاشخاص مثلي و مثلك لو استخدموا الهاتف اثناء القيادة فان هذا يؤثر و بلا شك علي كفاءة عملية القيادة و ربما يؤدي للحوداث و هذا سبب منع استخدام الهاتف الخلوي اثناء القيادة و مثال اخر علي هذا الامر مقتبس من رد الاخ احمد علي مقال سردال هنا
    ذكرتني أخي في الله بقصة سمعتها من أحد المشايخ حفظه الله وهي أن الامام الدارقطني رحمه الله -أحد أساطين علم الحديث- كان حاضرا مجلسا من مجالس علم الحديث فكان الشيخ يحدث والدارقطني يكتب درس الامس فسأله من كان بجانبه بعد انتهاء الشيخ من التحديث يختبر حفظه فسرد له ثمانية عشر حديثا مع اسانيدها فسكت الرجل وكأنه اندهش من هذا الرجل كيف يحفظ هذه الاحاديث كلها وفي نفس الوقت هو منشغل بكتابة درس الامس !!
    سبحان الله العظيم قال تعالى:((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم))
  • الانتباه لمثيرين من نفس النوع في نفس الوقت توثر علي كفاءة إحداهما او كلاهما معا مثل سماع برنامج اذاعي و في نفس الوقت الاستماع لمقطع موسيقي لبتهوفن فالمثيرين هنا من نفس النوع “سمعي” او مشاهدة قناة الجزيرة علي تلفاز و قناة BBC علي جهاز تلفاز اخر بجانبه “مثيرات مرئية” و لكن مشاهدة صور التلفاز و سماع الاصوات الخارجة منه هي عملية اسهل من السابقة لاختلاف المثيرين في النوع.
  • يوجد كثير من المخترعات الحديثة التي تفترض انه يمكننا العمل علي اكثر من مثير في نفس الوقت بكفاءة مثل السيارات الحديثة المزودة بلوحات ترفيهية و اجهزة ملاحة و كل شيء و هذه الامور تؤدي – و اقولها بكل ثقة – الي الموت لانها تشتتنا عن القيادة فالمخ البشري له حدوده و العمل علي اكثر من مهمة في نفس الوقت يؤدي الي البطيء في تنفيذ المهام او وجود اخطاء بها و قس علي ذلك كل المخترعات الحديثة التي لا تستفاد من نظريات علم النفس الموجودة.

الآن فلنسال هذا السؤال المرير مرة اخري هل تطورت قدرات انسان القرن الواحد و العشرون بعد الميلاد عن انسان القرن الواحد و العشرون قبل الميلاد ؟

الاجابة هي لا بل ربما كان الانسان القديم افضلا حالاً منا و هذه وجهه نظري و ليست بناء علي نظرية مؤكدة او دراسة موسعة و ادعمها بالاسباب الاتية

  • الانسان القديم لم يواجه مثيرات او مهام معقدة مثل التي نواجها الآن فقط اعطِ هاتف خلوي لانسان القرن 19 و علمه كيف يستعمله ثم شاهد رده فعله ….. في الغالب ستري الهاتف و هو يطير باتجاه الحائط ليستقر علي الارض مهشماً و مكسوراً.
  • التعقيد في المهام و السرعة في ظهورها و اختفائها امور جعلتنا اذكي من الانسان القديم و لكنها لم تزيد من قدراتنا بحيث تتوائم مع الزيادة المهولة في التطور التكنولوجي و درجة تعقيد المثيرات التي نستقبلها.
  • يقال – و القائل هنا هم بعض علماء البارسيكولوجي ان الانسان القديم كانت له اكثر من مجرد خمس حواس مثل التي نملكها و لكن كان لديه ما نسميه الآن الحاسة السادسة مثل الاحساس باقتراب الخطر او امكانية التخاطر مع الغير او غيرها من الامور التي نعتبرها قدرات خارقة او قدرات خرافية و غير موجودة و لكن مع مرور الوقت و عدم استعمال هذه القدرات اختفت تدريجا في الجنس البشري الي ان اصبحت شيء موجود و لكن بشكل ضئيل جدا يكاد يكون غير موجود لذا الانسان القديم كان اجهزة استقباله افضل منا و لم يواجه انهمار في المثيرات علية و كان المثيرات التي يستقبلها بسيطة مثل زئير اسد جائع و عواء ذئب مفترس و ضحيح ثعبان سام علي الجانب الآخر نحن اذكي و لكن للاسف ليس الذكاء الكافي و ربما يكون هذا سبب حنين البعض للانعزال و البعد عن صخب التكنولوجيا و تعقيدتها و الحنين للماضي الجميل و لأيام الديناصورات المشرقة.

الان حان وقت سؤال الحلقة و الذي انتظر من الاخ عبد الله الاجابة علية. هل ادمغتنا صالحة للعمل في القرن 22 ؟
طبعا بما انك وصلت لهذه المرحلة من المقال فانا اهنئك و اهنيء نفسي بك و اعتبر نفسك من القلائل الذين وصلوا لهذه المرحلة و اعتبر نفسك حاصل علي قلادة اتمام المقالات النفسية و هو اوسم و اعلي شيء ممكن ان يحصل علية قراء مدونتي و غالبا ما يصاحب هذا الوسام صداع حاد و لكن ابتهج انها ضريبة كونك تعيش في القرن الحادي و العشرون و قد دفعها او يدفعها او سوف يدفعها الجميع.

ايضا وجب التنبيه ان كل ما ذكر في المقال هو ليس اختراعا مني و لكنها بناء علي دراسة للعلوم النفسية التي اعشقها برغم كرهي لها بالطبع مع امكانية و احتمالية وجود بعض الاخطاء نتيجة امكانية فهمي الخاطيء لبعض النظريات النفسية او فهمك الخاطيء لشرحي الذي حاولت ان اجعله مبسطا قدر الامكان

, , ,

11 تعليق على “هل ادمغتنا صالحة للعمل في القرن 22”

  • مقال رائع

    استحملت قرائته كله و استحملت الام رقبتي و قرات فقرات منه علي زملائي بالشركة فضجوا بالضحك

    المقال رائع و بأسلوب اورع شيق

    لكن مالحل ؟

    نزود حواسنا الاخري ؟ نقلل من المثيرات حولنا ؟ نولع في اي جهاز جديد جنبنا و نعود للعصر الحجري ولا ايه الحل في رأيك ؟

  • خررررررررررررررررف

  • نور

    مرحباً أخي أحمد .. قرأت مقالك كاملاً وبدون أي ضجر على العكس كان ممتعاً بالنسبة لي .. هنيئاً لك .. انه مقال رائع ..

    وصلت الى هذه الصفحة بشكل عشوائي أثناء بحثي عن تفسير لظاهرة التذكر والنسيان وعلاقتها بالتعلم :) فما استطعت إلا أن أقرأ مقالك وأرد عليه ..

    أعجبني تفسير الادراك ومراحله ..

    وبالنسبة الى تساؤلك .. هل
    أدغتنا صالحة للعمل في القرن الـ 22 ؟

    أرى أن الانسان حالياً قد اعتمد كلياً على التكنولوجيا وعلى الأجهزة بشكل كبير جداً .. حتى الطفل تراه عندما يقوم بعملية حسابية يطلب منك آلة حاسبه ” ليحل السؤال بشكل أسرع ” وترانا نعتمد على أجهزتنا الخلوية لتخزين ارقام الهواتف وعلى الخريطة الالكترونية لمعرفة الطريق والكثير جداص مثل هذه الامور ..

    وهنا أقف وقفه .. لم نعد نعتمد على أدمغتنا !! اصبحنا نعتمد اكثر على الاجهزة وعلى التطور ليحل لنا مشاكلنا ويحمل العبء عن أدمغتنا ، ولو فتحنا أمغة الكثيرين _ إلا مارحم ربي _ لوجدناها صدئة قد أكل عليها الدهر وشرب ؛ لم تستخدم لمدة طويلة ، وكما نعلم أن عملية التفكير وتخزين المعلومات واسترجاعها من الدماغ ينشط الدماغ ويقوي الذاكرة ويعوّد الذاكرة على العمل الكفؤ تماماً كالآلة إن استعملتها بشكل دائم وزودتها بالكهرباء او الوقود أدت وظيفتها بالشكل المطلوب ، أما إن تركتها فأن لن تلبث أن تصدأ .

    لكل جزيل الشكر على هذا المقال ..

    في أمان الله

  • thanks for sharing. I bookmarked this post.

اضافة تعليق